السيد الطباطبائي

182

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الوجود الرابط - بين الشيء ونفسه . وأنّ القضية السالبة 1 مؤلّفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكميّة الإيجابيّة ، ولا حكم فيها 2 ، لا أنّ فيها حكما عدميّا ، لأنّ الحكم جعل شيء شيئا ، وسلب الحكم عدم جعله ، لا جعل عدمه . والحقّ : أنّ الحاجة إلى تصوّر النسبة الحكميّة إنّما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس ، لا بما هو جزء القضيّة ، أي إنّ القضيّة إنّما هي الموضوع والمحمول والحكم ، ولا حاجة في تحقّق القضيّة بما هي قضيّة إلى تصوّر النسبة الحكميّة ، وإنّما الحاجة إلى تصوّرها لتحقّق الحكم من النفس وجعلها الموضوع هو المحمول ؛ ويدلّ على ذلك تحقّق القضيّة في الهليّات البسيطة بدون النسبة الحكميّة التي تربط المحمول بالموضوع . فقد تبيّن بهذا البيان : أوّلا : أنّ القضيّة الموجبة ذات أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، والسالبة ذات جزئين : الموضوع والمحمول ؛ وأنّ النسبة الحكميّة تحتاج إليها النفس في فعلها الحكم ، لا القضيّة بما هي قضيّة في انعقادها . وثانيا : أنّ الحكم فعل من النفس في ظرف الإدراك الذهنيّ ، وليس من الانفعال التصوّري في شيء ؛ وحقيقة الحكم في قولنا : « زيد قائم » - مثلا - أنّ النفس تنال من طريق الحسّ موجودا واحدا هو « زيد القائم » ، ثمّ تجزّؤه إلى مفهومي : « زيد » و « القائم » وتخزنهما عندها ، ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج ، أخذت صورتي « زيد » و « القائم » من خزانتها وهما اثنتان ، ثمّ جعلتهما واحدا ذا وجود واحد ، وهذا هو الحكم الذي ذكرنا أنّه فعل للنفس تحكى به

--> ( 1 ) أي القضيّة الحمليّة السالبة . ( 2 ) وفيه : أنّ القضيّة لا تتحقّق إلّا بالحكم ، ولو قلنا بنفي الحكم في القضايا السالبة وقلنا أيضا بأنّ النسبة الحكميّة خارجة عن القضيّة . فيلزم أن تكون القضيّة السالبة مركّبة من جزئين المحمول والموضوع ، ولم يقل به أحد ، بل هذا حكم بنفي كون القضيّة السالبة قضيّة .